علي داود جابر
119
معجم أعلام جبل عامل
كنت ممن غزا على اسمه وعطائه بفيء عمر بن هبيرة إذ ولّاه سليمان غازية البحر ، ورافقت أخي أبا خرسان في مركب ، فسار بنا عمر حتى مررنا بأهل مصر ، فتبعونا ومضينا حتى أتينا طرابلس أفريقية ، وعلونا أرض الروم حتى إذا حاذتنا بالقسطنطينية ، سرنا في بحر الشام حتى دفعنا إلى خليج القسطنطينية ، فخرجنا في الخليج على باب القسطنطينية لنحيز إلى مسلمة ومن معه من المسلمين ، وصف مسلمة من معه من المسلمين صفا لم أر قط أطول منه مع الكراديس الكثيرة ، وجلس ليون طاغية الروم على برج باب القسطنطينية وبروجها ، ويصفّ منهم رجالة فيما بين الحائط والبحر صفا طويلا بحذاء صف المسلمين ، وأظهرنا السلاح في ألف مركب بين محرقات وقوادس فيها الخزائن من كسوة مصر ، وما فيها مما إليه والمعينات [ كذا ] فيها المقاتلة . قال الليث : فما رأيت يوما قط كان أعجب منه لما ظهر من عدونا في البر والبحر ، وما أظهرنا من السلاح ، وما أظهر طاغية الروم على حائط القسطنطينية وصفّهم ذلك ، والعدة ، ونصبوا المجانيق والعرّادات ، فتكبر المسلمون في البر والبحر ، ويظهر [ الروم ] قبلها ( قريا السين لكغ ) ابن هبيرة وجماعة من معه من السفن عن الإقدام على باب المينا لما هابته على نفسها ، فلمّا رأت ذلك الروم خرج إلينا من باب ميناءهم معينات أو قال محرقات ، فمضى مركب منها إلى أدنى من يليه من مراكب المسلمين ، فألقى عليه الكلاليب بالسلاسل فأجبره حتى أدخله بأهله القسطنطينية ، فأسقط ذلك في أيدينا ، وخرجوا إلى مركب ليفعلوا ذلك به ، فجعل ابن هبيرة يتجسر ويقول : ألا رجل ، فقام إليه أبو خراسان ، فقال : هذا أنا رجل ، ولكنك صيرتني في المركب معك لبعض من لا غنى عنده ، فقال له ابن هبيرة : فمر بما ترى ، ومر بما تحب ، فأشار إلى مركب من الفرس يعرفهم بالشدة والبأس ، فقال : ابعثني في قارب أنا وأخي ومرهم بطاعتي ، ففعل ، فأمر أبو خراسان لنوتي المركب